عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
170
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
واعتبر أنّ ذلك كله مجتمع في قولك يوم الدين فتدبّر سرّ يوم الدين وظهور الربوبيّة فهو ملك يوم الدين ومليك وملك فتجلّيه للعقول والأنوار اللطيفة في يوم الدين بالصفات الملكيّة فيكون ملكا ويتجلى للنفوس بالقهر والملك فيكون مالك يوم الدين ويتجلى لذوي الرفعة في الدار الدنيويّة بالتملك فيكون ملك الملوك ويتجلى لذوي القربات بالمليك تعالى كما أنبأ في كتابه العزيز فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . فالحمد للّه إطلاق رب العالمين وحصر الرحمن الرّحيم إطلاق وحصر إطلاق ملك يوم الدين إطلاق وحصر أثبته إضافة الدّين إلى ظرف زماني وظرف استقراري ومن هاهنا يعقل سرّ البعث والنشور وسرّ يوم الدين . وافهم أنّ سرّ واو العطف في الفاتحة لعلّه من قوله وإياك هي قطب دائرتها وتحت استدارتها إذ هي التنصيف العددي الحرفي والتنصيف الكلمي فهي واسطة الشكل وحقيقة الملك منها ونصفها لعبدي ومنها يمشي في سارحه ولعبدي ما سأل فافهم سرّ هذه اللّطائف الإلهيّة وهذا كله في بسم اللّه الرحمن الرحيم وأنّ الباء التي في بسم لتوصل الخير من جميع العوالم إلى الملك الحق وترفع النداء باللّسان النطقي فبسم اللّه صعود لا غاية له والرحمن الرحيم هبوط إلى المال كما أنّ بسم اللّه صعود إلى المبتدأ الأول وفيها سرّ المبتدأ والمنتهى وفيها مراتب التوحيد لأنّ بسم اللّه صعود إلى المبتدأ الأول وفيها سرّ المبتدأ والمنتهى وفيها مراتب التوحيد لأنّ بسم قبالة شهيد واللّه قبالة اللّه والرحمن قبالة الملائكة والرحيم قبالة وأولو العلم وكذلك نسبة العالم التربيعي فمن النبيين نسبة من بسم إلى اللّه والصديقين نسبة من اللّه إلى بسم التي هي مراتب النبيّين والشهداء من الرحمانية إلى الرحيميّة والصالحين من الرحيميّة إلى الرحمانية كذلك تابع الدرج الصعودي في بسم اللّه الرحمن الرحيم . ولمّا كانت الياء نسبتها باطنة إذ لا يمكن النطق بها في عالم التركيب الصوتي إلا بعد إضمار صمت معنوي متوهّم وذلك لهيبة القدرة . وكذلك حرف الميم لا ينطق به إلّا بعد صمت متوهّم وذلك لعظمة الملك الدائم والعزّ القائم فأول دائرة بسم اللّه كآخرها وباطنها كظاهرها وبها أقام اللّه تعالى شجرة الأكوان وأظهر اللّه بها أسرار الأكوان كما أمثله لك على ترتيب وضعه ولطيفة جمعه فتأمّله بفكر خفيّ وعقل وفيّ . فمن اعتبر هذه الدائرة الإحاطيّة رأى العالم كله وكيف رجع عودا على بدء علم